ابن عابدين

235

حاشية رد المحتار

والمتهم كما يأتي ، وكنفي من خيف فتنة بجماله مثلا ، كما مر في نفي عمر رضي الله تعالى عنه نصر بن حجاج . وذكر في البحر أن الحاصل وجوبه بإجماع الأمة الكل مرتكب معصية ليس فيها حد مقدر ، كنظر محرم ومس محرم وخلوة محرمة وأكل ربا ظاهر اه‍ . قلت : وهذه الكلية غير منعكسة ، لأنه قد يكون في معصية فيها حد كزنا غير المحصن فإنه يجلد حدا ، وللامام نفيه سياسة وتعزيزا كما مر في بابه . وروى أحمد أن النجاشي الشاعر جئ به إلى علي رضي الله تعالى عنه وقد شرب الخمر في رمضان فضربه ثمانين ثم ضربه من الغد عشرين ، لكن ذكر في الفتح أنه ضربه العشرين فوق الثمانين لفطره في رمضان كما جاء في رواية أخرى أنه قال له : ضربناك العشرين ، بجراءتك على الله وإفطارك في رمضان اه‍ . فالتعزير فيه من جهة أخرى غير جهة الحد . قوله ( إلا إذا كان الكذب ظاهرا الخ ) سيأتي الكلام فيه . قوله . ( لأنه غيبة ) ظاهره لزوم التغزير وإن لم يعلم صاحب الحق ، لكن مر عن الفتح أن ما يجب حقا للعبد يتوقف على الدعوى . قوله : ( وكل ما ارتكب معصية ) لعله ذكره مع إغناء ما قبله عنه ليقيد أن المراد بالمنكر ما لا حد فيه . قال في الفتح : ويعزر من شهد شرب الشاربين والمجتمعون على شبه الشرب وإن لم يشربوا ، ومن معه ركوة خمر ، والمفطر ، في رمضان يعزر ويحبس ، وكذا المسلم يبيع الخمر ويأكل الربا . والمغنى ، والمخنث ، والنائحة يعزرون ويحبسون حتى حدثوا توبة ، ومن يتهم بالقتل والسرقة يحبس ويخلد في السجن إلى أن يظهر التوبة ، وكذا من قبل أجنبية أو عانقها أو مسها بشهوة اه‍ . قوله : ( فيعزر بشتم ولده ) فيه كلام لصاحب البحر تقدم في حد القذف . قوله : ( وكل من ليس بمحصن ) أي إحصان القذف . ط . وحاصله أن من لم يحد قاذفه لعدم إحصانه يعزر قاذفه ، فلا يلزم من سقوط الحد لعدم الاحصان سقوط التعزير ، قوله : ( ويبلغ به غايته ) أي تسعة وثلاثون سوطا ، وهذا معطوف على قوله : ( فيعزر ) ومقتضاه بلوغ الغاية في شتم ولده ولى كذلك . قوله ( محرما غير جماع ) الذي في الفتح والبحر وغيرها : كل محرم غير جماع . ومفاد أنه لا يبلغ الغاية ، بمجرد لمس أو تقبيل ، وهو خلاف ما يفيده كلام الشارح . قوله : ( وفيما عداها ) أي ما عدا هذه المواضع الثلاث لا يبلغ غاية التعزير ، واقتصر عليها تبعا للبحر . وزاد بعضهم غيرها . منها ما في الدرر ، قيل تارك الصلاة يضرب حتى يسيل منه الدم . وفي الحجة : لو ادعى الامام أنه كان مجوسا لا يصدق إلا أنه يضرب ضربا شديدا . اه‍ . أي ولا يلزم القوم إعادة الصلاة . وفي الخانية : من وطئ غلاما يعزر أشد التعزير ، وفي التتار خانية : إن المرأة إذا ارتدت تجبر على الاسلام وتضرب خمسة وسبعين اه‍ : أي على قول أبي يوسف أن أكثره ذلك ، أما على قولهما فأكثره تسعة وثلاثون . قوله : ( أي بشتم ) إطلاق القذف على الشتم مجاز شرعي ، حقيقة الغوية . بحر قوله : ( مسلم ما ) أي سواء كان عدلا أو مستورا ،